السيد مصطفى الخميني

339

تحريرات في الأصول

الاحتياط التام ، وتحرم المخالفة كما مر ( 1 ) ، وأما بعد قيام المؤمن في كل طرف على أنه لا عقوبة في خصوص ذلك الطرف ولو أصاب الواقع ، يكشف قصور المعلوم إن أمكن ، وحيث إن المفروض تصديقا تمامية المعلوم بحسب الفعلية ، يكشف التسهيل عندهم . وبعبارة أخرى : إن أريد المعارضة العرفية الناشئة عن الجهالة بأطراف القضية ، فهو حق ، ولكنه غير معتبر . وإن أريد المعارضة العرفية الناشئة عن التفات العقلاء إلى أطراف المسألة ، كما في باب الأهم والمهم ، حيث لا يجد العرف البسيط فعلية التكليف بالمهم في صورة الاشتغال بالأهم ، ولكنه ليس مدار فهم هذا الأمر ، ولا غير هذا ، فإن العرف والعقلاء الذين هم مدار فهم المسائل ، هم أهل العرف العارفون الذين يعدون في عصرنا علماء الحقوق ، ويكون مثل ابن مسلم وزرارة منهم - رضوان الله تعالى عليهما - . وبالجملة تحصل : أن إطلاق أدلة الرفع متبع ، وكما أن في الشبهات البدوية يلزم احتمال المناقضة ، وقد مر اندفاعه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ( 2 ) ، مع أنه أيضا خلاف فهم العرف ، إلا أنهم بعد التوجه إلى قيام الاجماع على الاشتراك ، يلتزمون بالكيفية التي أبدعناها ، كذلك الأمر هنا . مع أن في صورة العلم الاجمالي بإطلاق الحجة وبالحجة الإجمالية ، يكشف اختصاص الحكم إمكانا بالعالم بالعلم التفصيلي ، كما في كثير من الموارد ، وحيث قد عرفت تعين الوجه الأول لبعض الجهات السابقة ، يلتزمون بأهمية التسهيل في جعل الطرق ، وإبراز الرضا بالحجج العرفية ، وتأسيس الأصول المحرزة وغيرها ، فاغتنم .

--> 1 - تقدم في الصفحة 317 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .